المنجي بوسنينة
298
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الكتاب من جزأين : جزء نظري ( علمي ) ويضمّ خمس مقالات تبحث في الجهاد وأنساب الخيل وأعمارها وأخلاقها وعاداتها وتكوينها الجسماني من العروق والعظام والمفاصل وتأديبها وأضمارها وأعلافها ووضعها الخارجي وكسوتها ، وكذلك في معرفة ألوانها وصفاتها وأصواتها وعيوب أعضائها من الرأس حتّى الذنب ، ثم يخصص المقالة الخامسة للأمراض والأعلال التي تصيبها وهي تمهيد للجزء الثاني : أي جزء البيطرة العملي المخصص للمداواة حيث يورد تشخيصا دقيقا للأمراض العديدة مثل : البرص ، والبهق ، والجرب ، والجراحات المختلفة . . . التي قد تصيب مختلف أعضاء وأجزاء جسم الخيل ، أما المقالة التاسعة فمخصصة لأنواع الأدوية ومقاديرها المستخدمة في المعالجات مثل : اللّطوخات والضمادات والذرورات والحقن وغيرها ، ولم يغفل المؤلف أدقّ التفاصيل في كلّ ما يتعلّق بالمعالجات الدوائية والجراحية ، فهو يصوّر أشكال وأنواع المكاوي ( ج . مكواة ) المستخدمة لعلاج خلع المفاصل والإخصاء ، كما يعرض مثلا صورة لأداة معدنية لقلع الضرس الزائد ويسمّيه « ضرس الفضول » ، يعرض للحيوان فيمنعه من العلف وبالتالي يؤثر على صحته ، ويفرق بينه وبين « الضرس الزائد » وهو الناب الذي ينبت في موضع واحد هو الحنك العلوي فقط . إنّ هذا الكتاب يعتبر موسوعة في الطبّ البيطري تضمّ كلّ ما يخصّ الخيل في ذلك العصر من مداواة وجراحة وتوليد ويتميز بالدقة العلمية وهو مرتب وشامل في بحثه يثبت حصافة المؤلف وخبرته الواسعة في أحوال الخيل وكل ما يتعلّق بصحّتها وشؤون تربيتها وتدريبها . ومن الأبواب الهامه التي يعرض فيها المؤلف الوصايا التي ينبغي للبياطرة أن يلتزموا بها : « أن يحسنوا لمعلّميهم ، ويحسنوا مكافأتهم ويشكروهم على فعلهم وتعليمهم ، بالإحسان لهم ، والترحم عليهم » [ كامل الصناعتين ، 2 / 14 ] . كما يوصيهم بالتقوى والمروءة والخلق الحسن « وأن يكونوا محافظين على صلواتهم ، فاعلين للخير في جميع أوقاتهم ، وإذا رأى صاحب حيوان فقير ، وصف له ما يصلح له من غير أن يأخذ منه شيئا » . ويلفت النظر أيضا الحس الإنساني العميق الذي يجب أن يتمتّع به البيطري ، ويؤكّد عليه أبو بكر البيطار في العديد من أبواب كتابه ، منها أن الفرس يشارك الإنسان في بعض الأمراض مثل : الطرش ، الرعاف ، ورم اللثة . . . وغيرها . ومن ثمّ وجب أن يكون البيطار خبيرا لطيفا رحيما في معالجاته لأن الخيل تتّصف حسب قوله برقة الأبدان ، كما يوصي ألّا تضرب في كلّ وقت بالسوط : « فإنك متى فعلت ذلك في كلّ وقت سقطت نفسه وحرن وزاغ » ، وكذلك « إياك أن تنخسه في وقت حبسك له أو تضربه فيعتاد بذلك المنازعة » ، فتربية الخيول وترويضها تحتاج لصفات معيّنة من المروض فصّلها أبو بكر البيطار في كتابه ، الذي قام بترجمته إلى الفرنسية [ بيرون [ Perron في القرن التاسع عشر اعتمادا على المخطوطة المحفوظة في دار الكتب الوطنية في باريس ، ونشرت الترجمة في ثلاثة مجلدات ضخمة صدر أولها عام 1852 ، وهو يحتوي على تمهيد ومقدمة استعرض فيها بيرون كلّ ما يتعلّق بالفروسية العربية من عادات وتقاليد ، وتحدّث عن مرحلة